تحليل قصائد الشعر الحر المشهوره (فكر بغيرك)- لمحمود درويش

 تحليل قصيدة " فكر بغيرك" لمحمود درويش

مقدمه عن القصيدة :

في عصرٍ كثُر فيه الكلام عن الذات، وغاب فيه آخرون خلف صخب الحياة اليومية، يأتي صوتٌ هادئ لكنه صادق: «وأنت تعدّ فطورك، فكِّر بغيركَ...». بهذه الكلمات البسيطة، يخاطبنا محمود درويش، لا ليُذِكِّرنا بأن نعيش فقط لذواتنا، بل لـــ ننظر إلى غيرنا، لـــ نشعر بغيرنا.
قصيدته «فكِّر بغيرك» ليست مجرد حوارٍ شعري مع الذات، بل هي رسالة إنسانية تُرشدنا إلى العطاء، إلى التعاطف، إلى أن نُوسِّع حدود من نحبّهم حتى تشمل من هم في خلفنا… في خيام اللجوء، في ضَيق الحقوق، في صمت انتظار حياة أفضل.

في هذا النص، لا تجد صوتًا ثوريًّا مُعلِنًا، بل تجد نداءً ناعمًا، نداءً للضمير. تعبيراتٌ يومية – تحضير الفطور، أداء الواجبات، الرجوع إلى البيت – تصبح فيها مساحة للتأمل: ماذا عن من لا فطور له؟ من لا بيت له؟ من لا راحة نوم له؟

هنا، يصبح الشاعر ليس مجرد راصِدٍ، بل مَن يُذكّرك بأنّ «أن تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ… ثَمّةَ مَنْ لم يجد حيّزًا للمنام».

قصيدة "فكّر بغيرك" كتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش  حيث كتبت في اواخر التسعينات في القرن العشرين ، الذي يعد أحد أعظم شعراء الشعر الحر في العالم العربي. 🌿

🖋️ سبب كتابتها:

  • كتب درويش هذه القصيدة ليعبّر عن الضمير الإنساني والتعاطف مع الآخرين، خصوصًا في ظل ظروف الفلسطينيين من لجوء ونزوح ومعاناة.

  • هدفه كان تذكير الإنسان بأن حياته لا تنحصر في ذاته فقط، بل أن ينظر إلى من هم حوله، إلى من يعيشون ظروفًا أصعب، سواء كانوا لاجئين، فقراء، أو مظلومين.

  • باختصار، كتبها لتحفيز القارئ على العطاء، والرحمة، والتفكير بالآخرين في كل فعل صغير أو كبير في حياته.


💭 الفكرة العامة:

قصيدة "فكّر بغيرك" تدعو القارئ إلى التعاطف مع الآخرين ومراعاة أحوالهم، بدل الانشغال بالذات فقط.
القصيدة تذكّرنا بأن حياتنا اليومية – مثل تناول الطعام، تحضير الفطور، أو أداء واجباتنا – ليست منفصلة عن الآخرين الذين قد يعيشون ظروفًا أصعب، كاللاجئين والمحرومين والمظلومين.

باختصار:

💬 القصيدة تحثنا على أن نكون واعين لغيرنا، أن نشارك الألم والفرح معهم، وأن نجعل من حياتنا مساحة للعطاء والتفكير بالآخرين.


الابيات الشعرية : 

لسماع قصيدة فكر بغيرك :




وأَنتَ تُعِدُّ فطورك ’ فكِّرْ بغيركَ
[ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ ]

وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ مَنْ يطلبون السلامْ]

وأَنتَ تُسدِّذُ فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامْ]

وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ
[ ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام]

وأَنتَ تحرِّرُ نفسك بالاستعارات، فكِّرْ بغيركَ
[ مَنْ فَقَدُوا حَقَّهم في الكلامْ]

وأَنتَ تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكِّرْ بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]








شرح القصيدة : 

 البيت الاول :  يخاطب الشاعر أولا الإنسان الذي يقاتل من أجل نفسه ورغباته وتحقيق طموحاته والذي همه الوحيد هو نفسه ومصلحته الذاتية. ويوضح الشاعر أن الحياة لا تقتصر عليه فحسب، بل يجب عليه أن يفكر في الآخرين. في هذه الحياة هناك أشخاص يعملون بلا كلل ولا ملل حتى يحققوا النجاح. اختار الشاعر وجبة الإفطار لأنها مهمة لكل إنسان باعتبارها الوجبة الرئيسية لكل فرد، قال الشاعر في البيت الأول: “أيها الإنسان الذي يستمتع بإفطارك، فكر بمن لا يجدون طعاماً بسيطاً في يومهم يجد.

البيت الثاني : في هذا البيت يعبر الشاعر عن استيائه من الأنانيين الذين ليسوا وحدهم على هذه الأرض رغم ما يعانون منه من حروب ومشاكل. هناك أشخاص آخرون في هذه الحياة يحتاجون إلى الطعام، لكنهم لا يشاركون في صراعات هؤلاء الأشخاص، فهم يفضلون السلام على الحرب. أنت غير عدواني في أسلوبك وتتعامل مع الحياة بسهولة (فكر بالآخرين) كشخص حكيم وواعظ مهتم بنشر العدل والمساواة بين الناس.

البيت الثالث : يعبر الشاعر في هذا البيت عن استيائه من المسرفين حيث شبه الشاعر إسراف الماء بالناس المسرفين في الحياة ويرمون الطعام أو الشراب أو أي شيء آخر وكل هذا يكفي لسد احتياجات الكثير من الناس كما ويذكر الشاعر هذه الفئة ويدعوهم إلى التفكير والابتعاد عن عادتهم السيئة. فهم يدفعون ثمن إسرافهم بسهولة، دون أن يتذكروا معاناة الناس الذين يحتاجون إلى الماء والطعام، ويستخدم الفعل في زمن المضارع “يرضع” لأنه يوضح كيف يحصل الطفل على الحليب قطرة قطرة، وهو أن. العكس تماما من النفايات.

البيت الرابع : في هذا البيت يعبر الشاعر عن حزنه وألمه للأشخاص الذين ليس لديهم منزل يوفر لهم الحماية، والذين يعيشون في المخيمات لفترة طويلة، ومن ناحية أخرى، هناك أناس يعيشون في سلام وراحة. ويعيش الأمن في منازلهم، متناسين المشردين الذين يعيشون في الخيام نتيجة الحروب والدمار وهدم المنازل. ولذلك يدعو الشاعر إلى دعم قضية اللاجئين ويطلب منهم قبل كل شيء القيام بواجباتهم تجاههم. ويطالبهم أن يتذكروهم ويحاولوا مساعدتهم، لأنهم يحتاجون أيضًا إلى الراحة والسلام ويريدون فقط مكانًا بسيطًا للعثور على ملجأ.

البيت الخامس : يركز الشاعر في هذا البيت على التفكير في الناس الذين ليس لهم مأوى ، ويطلب من المرتاحين الذين ينعمون بالدفء والراحة و أن يتذكروا المشردين الذين لا يجدون مأوى، الذي يوفر لهم الحماية والأمن والأمان . وقد تم حجبها عنهم، على الرغم من أن كل مطالبهم بسيطة. الفضاء(المكان) يجمعهم ويجدون بعض الراحة والأمان في وجود أطفالهم، فيعيشون فيه وربما يرون الكوكب مثل الآخرين.

البيت السادس :  يصور الشاعر الأشخاص الذين يختارون التحدث والتعبير عن أنفسهم وأفكارهم بسهولة. هناك أشخاص حرموا من حق الكلام ولم يعودوا قادرين على التعبير عن أنفسهم لعدة أسباب أصبحوا قادرين على التعبير عن أنفسهم كممثلين لهؤلاء النازحين والتعبير عن مشاكلهم وهمومهم وآلامهم من خلال الشخص العادي، فالشاعر، الكاتب أو الرسام، عليه أن يخدم المجتمع الإنساني ويساعده بشتى الطرق.

البيت السابع :  في هذا البيت الأخير يحث الشاعر الإنسان على أن يفكر في الآخرين كما يفكر في نفسه ويكرم نفسه، وأن يكون شمعة تضيء طريق الآخرين وتبعدهم عن الظلام، فهناك الكثير من الناس الذي يواجه أي حدث أو مشكلة ويتأثر ويحزن ويتألم دون أن يفعل شيئًا وليس هذا هو الحال. فبدلاً من البكاء والمعاناة على الآخرين، من الأفضل مساعدتهم ومحاولة مساعدتهم مثل توفير المأوى لهم أو توفير الطعام والشراب أو حتى إيصال رسالتهم إلى أي مكان في العالم ومساعدتهم. ولا ينبغي للإنسان أن يكون مجرد إنسان سلبي ومهتم، بل يعمل على خدمة الأشياء التي يؤمن بها، حتى لا يقف مكتوف الأيدي.



السمات الفنية في قصيدة فكر بغيرك :

كان محمود درويش من الشعراء الذين امتلكوا موهبة فريدة. وكان له قدرة كبيرة على إتقان المفردات والتراكيب وصياغة البيت الشعري كأنه معجم لغوي في اللغة العربية ويوضح السمات الفنية التي ميزت قصيدة “فكر بغيرك”:

  • وتتميز القصيدة بعمق الأفكار وترابطها.
  • يلتزم الشاعر بالوزن والقافية بشكل صحيح.
  • قلل من الميزات الإبداعية واستخدم كلمات بسيطة ليست معقدة على الإطلاق.
  • ولم يستعمل الشاعر في القصيدة إلا التكرار حتى يجسد الشاعر أعمق الخطاب العاطفي. كما كرر عبارة “الظن بالآخرين” إشارة إلى أهمية الظن بالآخرين كنعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى. 

مقدم من :فاطمة حسن الشحيه 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشِّعر الحُرّ

تحليل قصائد الشعر الحر المشهورة "أنشودة المطر" - لبدر شاكر السّياب